الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
249
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
13 - الغناء حرمة الغناء على إجماله معروف مشهور بين علماءنا ، وقد ادّعى غير واحد من فقهائنا عدم الخلاف فيه ، بل ادّعى في الجواهر الإجماع عليه بقسميه « 1 » . إلّا أنّه خالف فيه بعض متأخّري المتأخّرين ، فقال بعدم حرمته إلّا إذا اشتمل على حرام من خارج ، قال في الحدائق : « لا فرق في ظاهر كلام الأصحاب بل صريح جملة منهم في كون ذلك في قرآن أو دعاء أو شعر أو غيرها » ، إلى أن انتهت النوبة إلى المحدّث الكاشاني ، فنسج في هذا المقام على منوال الغزالي ونحوه من علماء العامّة ، فخصّ الحرام منه بما اشتمل على محرّم من خارج مثل اللعب بآلات اللهو كالعيدان ، ودخول الرجال ( على النساء ) والكلام بالباطل ، وإلّا فهو في نفسه محرّم « 2 » وعن المحقّق السبزواري قدّس سرّه في الكفاية موافقته في ذلك « 3 » . والكلام فيه في مقامات : المقام الأوّل : في الأدلّة الدالّة على حرمة الغناء واستدلّ له تارة بالإجماع ، وأخرى بآيات مثل قوله تعالى : وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ « 4 » وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ « 5 » . وقوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ « 6 » . ولكن شيء من ذلك مع قطع النظر من روايات الباب لا يدلّ على حرمته ، والعمدة هنا الروايات الكثيرة بل المتواترة ، فالأولى صرف عنان الكلام إليها ، فنقول ( ومن اللّه سبحانه نستمدّ التوفيق ) : هي على طوائف : الطائفة الأولى : ما دلّ على أنّه داخل في عنوان الزور الوارد في كلامه تعالى المنهي منه وهي روايات :
--> ( 1 ) . الجواهر ، ج 22 ، ص 44 . ( 2 ) . الحدائق ، ج 18 ، ص 101 و 102 . ( 3 ) . كفاية الأحكام للسبزواري ، ص 85 ، كتاب التجارة . ( 4 ) . سورة الحجّ ، الآية 30 . ( 5 ) . سورة الفرقان ، الآية 72 . ( 6 ) . سورة لقمان ، الآية 6 .